السيد حيدر الآملي

8

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

وأرباب التوحيد وخلاصته ، ويتنزّهوا قلوبهم ونفوسهم عن ظلمة الغيّ والضّلال ، ويخرجوها عن دائرة الشبه والإشكال ، ويكون هذا بالنّسبة إلى أذهانهم الجامدة وطباعهم الخشنة كالنقوع المنضج « 2 » للطبيعة الغير

--> ونهاية الصعود واحد ، قال سبحانه وتعالى : يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّماءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ [ السجدة : 5 ] . وقال : إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ [ البقرة : 156 ] . كما أنّ أوّل ما صدر منه تبارك وتعالى في قوس النزول هو حقيقة محمّد الخاتم صلّى اللّه عليه وآله كذلك النهاية في قوس الصعود مقامه صلّى اللّه عليه وآله ، قال تعالى : وَأَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى [ النجم : 42 ] . وقال : وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلى ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى [ النجم : 7 - 9 ] . ومن ما ذكرنا يظهر معنى تجسّم الأعمال والملكات في عالم الآخرة ، ومعنى التفسير والتأويل وغير ذلك من الأمور والمعارف الواردة في الآيات والأحاديث والموجودة في كلمات العلماء والمحققين . إن شئت الاطّلاع أكثر فراجع : بحر المعارف للهمداني الفصل 50 و 49 ، وتفسير الصافي المقدمة الرابعة ، ورسالة الولاية للعلامة الطباطبائي . ( 2 ) قوله : كالنقوع المنضج . نقع ينقع نقعا ، الدواء أو غيره في الماء : اقرّه فيه ونقع بالشراب : اشتفى منه ونقع الماء العطش نقعا ونقوعا ومنقعا : أذهبه وسكّنه . في المصباح المنير : انقعت الدّواء وغيره إنقاعا : تركته في الماء حتّى انتقع وهو نقيع ، والنّقوع بالفتح ما ينقع مثل السّحور والطّهور لما يتسحّر به ويتطهّر به ، فقبل أن ينقع هو نقوع وبعده هو نقوع ونقيع .